حبيب الله الهاشمي الخوئي
8
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
القوم ، ثمّ قال : يا أعرابي إنّ القول في أنّ اللَّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه عزّ وجلّ ووجهان يثبتان فيه . فأمّا اللَّذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال ثالث ثلاثة ، وقول القائل هو واحد من النّاس يريد به النّوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى . وأمّا الوجهان اللَّذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا ، وقول القائل إنّه أحديّ المعنى يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم وكذلك ربّنا عزّ وجلّ . ( و ) الثالثة أنّ ( كل عزيز غيره ذليل ) قد يفسّر العزيز الذي هو من أسمائه سبحانه بأنّه الذي لا يعاد له شيء أو الغالب غير المغلوب وقال في التّوحيد العزيز معناه أنّه لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء ، فهو قاهر الأشياء غالب غير مغلوب ، وقد يقال في المثل من عزّبزّ أي من غلب سلب ، وقوله عزّ وجلّ حكاية عن الخصمين وعزّني في الخطاب ، أي غلبني ، ومعنى ثان أنّه الملك ويقال للملك عزيز كما قال اخوة يوسف ليوسف : يا أيّها العزيز ، والمراد يا أيّها الملك . أقول : والظاهر أنّ المعنى الثّاني أيضا مأخوذ من الأوّل ، وعليه فالعزيز في اللغة هو مطلق الغالب ، فإذا استعمل في اللَّه سبحانه ، ووصفناه به يراد به الغالب المطلق أعنى الغالب غير المغلوب ، وإذا وصف به أحد من الخلق فالمراد به الغالب بالنّسبة إلى من دونه وإن كان مغلوبا بالنّسبة إلى من فوقه وذليلا بالقياس إليه ويوضح ذلك أنّ السّحرة قالوا : * ( بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ) * فوصفوا فرعون بالعزّة وقد صار مغلوبا لموسى وذليلا عند إله موسى مقهورا تحت قدرته .